الشيخ محمد حسن الرمزي الطبسي

292

تفصيل الحقوق ( شرح روائي على رسالة الحقوق للامام السجاد ع )

1 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : في عهده لمالك الأشتر النّخعى ، واعلم أنّ الرّعية طبقات لا يصلح بعضها إلّا ببعض ، ولا غنى ببعضها عن بعض ، فمنها جنود اللّه ، ومنها كتّاب العامّة والخاصّة ، ومنها قضاة العدل ، ومنها عمّال الأنصاف والرّفق ، ومنها أهل الجزية ، والخراج من أهل الذّمة ومسلمة النّاس ، ومنها التّجّار وأهل الّصناعات ، ومنها الطّبقة السّفلى من ذوى الحاجة والمسكنة ، وكلّ قد سمّى اللّه له سهمه ، ووضع على حدّه وفريضته في كتابه أو سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله عهدا منه عندنا محفوظا . « 1 » 2 - وقال عليه السّلام : في موضع آخر منه ، « ولا تدفعنّ صلحا دعاك إليه عدوّك للّه فيه رضىّ ، فإنّ في الصّلح دعة لجنودك ، وراحة من همومك ، وأمنا لبلادك ، ولكن الحذر كلّ الحذر من عدوّك بعد صلحه ، فانّ العدوّ ربّما قارب ليتغفّل فخذ بالحزم ، وإنّهم في ذلك حسن الظّنّ ، وإن عقدت بينك وبين عدوّك عقدة أو ألبسته منك ذمّة فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمّتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت ، فإنه ليس من فرائض اللّه شئ النّاس أشد عليه اجتماعا مع تفرّق أهوائهم وتشتّت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود ، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر ، فلا تغدرنّ بذمّتك ، ولا تخيسنّ بعهدك ، وتختلنّ عدوّك فإنّه لا يجترئ على اللّه إلّا جاهل شقىّ ، وقد جعل اللّه عهده وذمّته أمنا أفضاه بين العباد برحمته ، وحريما يسكنون إلى منعته ، ويستفيضون إلى جواره ، فلا ادغال ولا مدالسته ولا خداع فيه ، ولا تعقد عقدا تجوّز فيه العلل ، ولا تعوّلنّ على لحن قول بعد التّأكيد والتّوثقة ، ولا يدعونّك ضيق أمر لزمك فيه عهد اللّه إلى طلب انفساخه بغير الحقّ ، فانّ صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته ، وأن تحيط بك من اللّه فيه طلبة لا تستقيل فيها دنياك ولا اخرتك . « 2 »

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، خطبة 53 . ( 2 ) - نهج البلاغة ، خطبة 53 .